الجمعة، 2 أكتوبر 2009

الفصـل الأول الإطار المنهجي للبحث

أولا. موضوع البحث

تعد الدراسات التي تتناول الموضوعات الخاصة بالتلفزيون من المجالات الرائدة والجديدة في عصر الاتصال الجماهيري وبدأت تلك الدراسات تأخذ اتجاهات جديدة ومعمقة لتناول ظواهر بدأت تنبثق عما يقدمه التلفزيون من برامج في المجالات المختلفة الاجتماعية والنفسية والسياسية.

وتتسم البحوث التي تناولت ما يتعلق بالتلفزيون بأهمية خاصة نظراً لاتساع حجم التعرض لهذه الوسيلة الاتصالية التي فاقت وتقدمت على نظيرتها من صحف وإذاعات ووسائل الاتصال الأخرى لذا يعتقد الباحثون المتصدون لهكذا دراسات أن التلفزيون بحكم انتشاره الواسع وقدرته العالية على الاستهواء والإقناع والتأثير أصبح من اللازم البحث عن وسائل لدراسة الأثر المنعكس منه والبحث عن وسائل للسيطرة والتحكم بتلك الآثار لاسيما السلبية منها والتي قد تترك وتتسبب بأضرار على الجمهور فيما يتعلق بالدعاية والقيم السلبية مثل العنف ومظاهر التأثر السلبي لبعض الجوانب والسلوكيات الثقافية التي تندرج في نطاق ما يسمى بالغزو الثقافي وكان لبرامج الأطفال حظ كبير من الاهتمام من قبل الأكاديميين والمؤسسات المعنية التي تبحث عن السبل الكفيلة بتوظيف التلفزيون ووسائله لتقديم الخدمة التربوية والاجتماعية للأطفال ودعم المؤسسات المعنية بالطفولة مثل المدرسة والعائلة والمجتمع فضلاً عن أن ذلك الاهتمام امتد إلى دراسة السبل الكفيلة بالحد من الآثار السلبية التي قد يتسبب بها التلفزيون أيضا فيما يتعلق بمستوى التحصيل الدراسي والتقليد والمحاكاة للسلوكيات السيئة التي قد تتدفق عبر التلفزيون ويتصدى هذا البحث لقضية بالمجمل تتناول التلفزيون ولاسيما برامج الأطفال في التلفزيون وهو يحدد ميداناً واضحاً يرتبط بالمخرجات التربوية التي تحملها برامج الأطفال او التي يمكن ان تسهم في إيصالها وترسيخها بين فئات هذه الشريحة الاجتماعية المهمة ومن بين مجالات عدة تطرحها تناولها برامج الأطفال على المستوى الترفيهي والتثقيفي والاجتماعي تم التركيز على المجال التربوي بوصفه ميداناً مرتبطاً ضمن حدود بعيدة عن التربية التقليدية التي تدعو لها كل من المدرسة والعائلة ومن ثم فأن هذا البحث يسعى ضمن ما يسعى إليه تسليط الأضواء على المجالات والسبل التي يمكن للمضامين التي تنقلها برامج الأطفال في مجال تعزيز القيم والسلوكيات التربوية واذا كان بالإمكان التحديد أكثر يمكن الإشارة إلى أن هذا البحث سيتصدى للاتجاهات التي قد تعنى المواقف والانعكاسات والسلوكيات المكتسبة والاستجابات الشرطية لكل ماله علاقة بالتربية وما تتضمنه برامج الأطفال.

وكان مجتمع البحث لهذه الدراسة يتناول إحدى القنوات الفضائية المتخصصة ببرامج الأطفال هي قناة mbc3 التابعة لشبكة (mbc) المملوكة لمستثمرين سعوديين والميزة الأساسية لهذه القناة والمعيار الأساس في اختيارها هو أنها متخصصة ببرامج الأطفال فضلاً عن افتراض إنها ذات مستوى ومشاهدة مرتفع كما تشير بعض الدراسات التي سيتم الإشارة إليها في مواضع لاحقة في هذه الدراسة.

ثانياً. أهمية البحث

تنطلق أهمية البحث من أهمية العنوان الذي يعد مجالاً وميداناً لهذا البحث والأهمية تعبر عن الحاجة للتصدي للموضوعات الإعلامية وتناولها عبر استخدام المنهج العلمي ويتيح تحديد أهمية البحث فرصة لتحديد موقع الدراسة أو البحث المجرى من نظرائه من البحوث الأخرى لذا تعد هذه الخطوة أساسية في تحديد موقع البحث وملامحه العامة والإشارة إلى خصوصيته في الميدان العلمي بشكل عام وفي الميدان الإعلامي بشكل خاص.

تنطلق أهمية هذا البحث من أنه يتناول ميداناً رائداً وجديداً يتعلق بالمضامين والاتجاهات التربوية لبرامج الأطفال إذ لم يتم التصدي لهكذا ميدان في العراق أو في الوطن العربي على حد معرفة واطلاع الباحث على الدراسات السابقة المتاحة.

وإن أهمية هذا البحث تنطلق من الحاجة إلى تناول ما يتعلق بالتربية والتضمينات البرامجية التي يمكن عبرها التأصيل والترسيخ للمفاهيم والقيم التربوية الأصيلة ومن جانب آخر تستند أهمية بحثنا هذا في انه يتناول قناة تشير دراسات عدة إلى إنها تحظى بقدر جيد من المشاهدة والمتابعة بين فئات الأطفال في العراق والوطن العربي فضلاً عن أنها قناة متخصصة في هذا الميدان وهي تسعى بشكل أو آخر إلى بناء شخصية الأطفال في المجالات التربوية والتثقيفية والاجتماعية.

لذا فإن هذا البحث سيكون بمثابة فرصة لتقويم ذلك الأداء وتلك الوظيفة وقياس مدى تحقق الأهداف ورصانة المضامين ومدى ارتباطها بالمجالات التربوية والمعرفية الأخرى.

ثالثا . مشكلة البحث :

تعد عملية اختيار مشكلة البحث من أهم المواضيع التي يجب أن ينتبه إليها الباحث بدقة، فإن الاختيار السليم لموضوع البحث له اثر كبير على قيمة البحث ذاته وأي خطأ او سوء تقدير في اختيار المشكلة قد يوقع الباحث في خطأ قد يؤدي بجهوده كاملة نحو الضياع. ([1])

إذ إن عملية تحديد المشكلة من الخطوات المهمة التي يقوم عليها البحث العلمي . وكثيراً ما تتشابك المشاكل وتتعقد لكن بالتشخيص السليم يمكن التوصل إلى المشكلة الحقيقية وتحديدها. ([2])

ويمكن تعريف المشكلة بأنها ((عبارة عن موقف غامض او قضية او مفهوم يحتاج إلى البحث والدراسة العلمية للوقوف على مقدماتها وبناء العلاقات بين عناصرها ونتائجها الحالية وإعادة صياغتها في ضوء نتائج الدراسة ووضعها في الإطار العلمي السليم)).([3])

وتتلخص مشكلة البحث هذا في أنه يتصدى لقضية او ظاهرة إعلامية لم يتم إخضاعها للتقويم والتحليل ضمن مستوى البحث الأكاديمي ومن ثم هناك حالة من الضبابية والغموض بشأن الجدوى والفاعلية والتأثير لتلك القناة على شريحة الأطفال فيما يتعلق بالمضامين والاتجاهات التربوية كما تستند مشكلة البحث إلى دراسة وتحليل البرامج الخاصة بالأطفال المعروضة عبر قناة mbc3 ومحاولة معرفة مدى انسجامها مع الاتجاهات التربوية الحديثة السائدة في مجال التربية والتعليم في العراق والوطن العربي والعالم كما ان هذا البحث يقوم على قياس مدى فاعلية الخطاب الموجه للأطفال والمنقول عبر وسائل الإعلام المختلفة لاسيما التلفزيون منها.

رابعاً. أهداف البحث

يسعى البحث إلى تحقيق مجموعة من الأهداف والتي يمكن عرضها على وفق الأتي.

1. تحديد الزمن المخصص لبرامج الأطفال ذات المضامين التربوية التي عرضتها قناة mbc3.

2. تشخيص الفئات العمرية التي تسعى برامج الأطفال في قناة mbc3 إلى التوجه إليها ومخاطبتها.

3. الوقوف على الموضوعات وميادين المعرفة التي تناولتها برامج الأطفال في قناةmbc3 .

4. تحديد الأهداف التربوية التي سعت قناة mbc3 إلى تحقيقها.

5. تشخيص القوالب الفنية التي جسدتها برامج الأطفال ذات المضامين التربوية في قناة mbc3.

6. الوقوف على اهم المجالات التربوية التي تم تأكيدها عبر برامج الأطفال ذات الأبعاد التربوية في قناة mbc3.

7. تشخيص مجالات البيئة الجغرافية الخاصة لموضوعات برامج الأطفال ذات البعد التربوي.

8. تحديد الاتجاهات التربوية التي عكستها وجسدتها برامج الأطفال في قناة mbc3.

خامساً . منهج البحث ونوعه

يعرف المنهج العلمي بأنه ((أسلوب منظم للتفكير يعتمد على الملاحظة العلمية والحقائق والبيانات لدراسة الظواهر الاجتماعية والاقتصادية دراسة موضوعية بعيدة عن الميول والأهواء الشخصية للوصول إلى حقائق علمية يمكن تعميمها والقياس عليها)). ([4])

ويعد هذا البحث وصفياً من حيث النوع وهو ما ينسجم بشكل علمي مع متطلباته وهذه الظاهرة وتقوم البحوث الوصفية على
((وصف ظاهرة من الظواهر للوصول إلى أسباب هذه الظاهرة والعوامل التي تتحكم فيها واستخلاص النتائج لتعميمها وذلك من اجل تجميع البيانات وتنظيمها وتحليلها)). ([5])

كما إن البحث اعتمد المنهج المسحي الذي يتيح إمكانية مسح الظاهرة الاتصالية لاسيما ما يتعلق بالرسالة التي تجسدها برامج الأطفال عن طريق سياقات وآليات تحليل تتيح تحويل المضمون إلى وحدات وفئات قابلة للعد .

والقياس لغرض التنظيم والتفسير والمنهج المسحي هو ((الطريقة أو الأسلوب الأمثل لجمع المعلومات من مصادرها الأولية، وعرض هذه البيانات في صورة يمكن الاستفادة منها سواء في بناء قاعدة معرفية أو تحقيق فروض الدراسة أو تساؤلاتها)). ([6])

كما استخدم البحث طريقة تحليل المضمون التي سيتم الإشارة إليها ضمن خطوات وإجراءات التحليل وهي الطريقة الكفيلة للتصدي لمضامين برامج الأطفال والكشف عن الاتجاهات التربوية فيها عن طريق استخدام التحليل وفئاته وصولاً إلى تنظيم البيانات وتحويلها من دلالات رقمية إلى دلالات معنوية.

سادساً. طرق وأدوات البحث

استعان البحث بمجموعة من الطرق والأدوات في سياق إخضاع ميدان البحث للتحليل والدراسة ومن ابرز تلك الطرق والأدوات ما يلي:

1. الملاحظة:

تعرف الملاحظة إنها((المشاهدة الدقيقة لظاهرة من الظاهرات او لمجموعة منها بالاستعانة بالأدوات والأجهزة والأساليب التي تتفق مع طبيعة هذه الظاهرة بهدف معرفة صفاتها وخواصها والعوامل الداخلة فيها)).([7])

وقد استخدم الباحث الملاحظة عن طريق متابعة البرامج في القناة في أثناء مدة عينة البحث فضلاً عن ملاحظات عينة خاصة من الأطفال في أثناء مشاهدتهم لتلك البرامج وتسجيل تلك الملاحظات.

2- الاستبيان (استمارة التحليل )

يعرف الاستبيان بأنه ((عبارة عن مجموعة من الأسئلة التي توجه إلى مجتمع البحث تصاغ بطريقة فنية معينة تدور حول جوانب الظاهرة المدروسة وتساعد الإجابات الواردة عليها في اختيار وتحقيق الفروض التي يضعها الباحث)). ([8])

وقد استخدم الباحث استمارة التحليل في إطار بناء المقياس الخاص بتحليل الاتجاهات التربوية لبرامج الأطفال في قناة mbc3 عن طريق الاطلاع على المقاييس المستخدمة في الدراسات السابقة ومحاولة إيجاد مقياس يجمع تلك المشتركات في تلك المقاييس ويتضمن المحاور الأساسية لتحليل تلك البرامج المعروضة فيما يتعلق بالبرامج التربوية فيها وتجسد ذلك في بناء استمارة أولية لمتابعة البرامج المعروضة وتسجيل البيانات الخاصة بها فضلاً عن بناء مقياس آخر لتوثيق وتثبيت الدلالات والمؤشرات الخاصة لكل فئة من الفئات وقد جرى إخضاع ذلك المقياس إلى التحكيم وإجراءات الصدق والثبات وتم الإشارة إليه لاحقاً ضمن إجراءات تحليل مضمون تلك البرامج.

سابعاً. مجتمع البحث وعينته

تقتضي البحوث العلمية تحديد المقطع أو المجال الذي سيتم إخضاعه للقياس والتحليل بهدف استخراج المؤشرات الرقمية والدلالات المعرفية الخاصة بالبحث.

وتعد عملية اختيار مجتمع البحث من الخطوات المهمة والأساسية والتي قد تتحكم في نتائج ودقة المؤشرات المستنبطة من البحث بوصفها ركناً أساسياً في البحوث العلمية ويعرف مجتمع البحث بأنه ((جميع مفردات أو وحدات الظاهرة أو موضوع الدراسة سواء ان المجتمع مكون من أوزان أو أفراد أو سلع أو مزارع في منطقة معينة)) ([9])

ويتجسد مجتمع البحث هنا في قناة mbc3 والتي تمثل إحدى القنوات المتخصصة في برامج الأطفال بشكل عام كما أن البرامج المعروضة عبر القناة ذاتها والتي هي الأخرى تخاطب شريحة الأطفال للدورة البرامجية الشتوية من عام 2008 تمثل هي الأخرى مجتمع البحث في سياق التقصي عن الاتجاهات التربوية في تلك البرامج لذا فإن القناة وما تقدمه من برامج تجسدان مجتمع البحث بالمعنى العام .

أما عن عينة البحث فقد تم اختيار مفردة محددة من المجتمع الواسع وبطريقة ما يسمى بالعينة الدائرية والتي تتمثل في اختيار شهر صناعي تم سحبه من الدورة البرامجية التي امتدت للمدة من 1/10/2008 ولغاية 31/12/2008.

وبأسلوب تمثل في اختيار الأيام العشرة الأولى من الشهر الأول والأيام العشرة الثانية من الشهر الثاني والأيام العشرة الثالثة من الشهر الثالث وبالمجمل بلغت أيام العينة ثلاثين يوماً وهو ما جسد ما يسمى بالشهر الصناعي وهذا الأسلوب في اختبار العينات يستخدم على نطاق واسع في البحوث التي تتناول برامج الإذاعة والتلفزيون.


ثامناً. مجالات البحث

يتخذ البحث في سياقه الميداني مجالين أساسيين هما كالآتي :-

‌أ. المجال الزماني: يتناول البحث الاتجاهات التربوية لبرامج الأطفال في قناة mbc3 المعروضة في أثناء المدة من 1/10/2008 لغاية 31/12/2008 وهي تمثل دورة برامجية أمدها ثلاثة أشهر وهي الوحدة القياسية للخطة البرامجية قصيرة الأمد ومن خلال الأشهر الثلاث تم سحب عشرة أيام من كل شهر وفق متطلبات العينة الدائرية التي يتم الإشارة إليها في محور البحث الخاص في مجتمع البحث عينته وبموجب ما تقدم تم حصر برامج الأطفال المقدمة في قناة mbc3 في الشهر الصناعي المستخرج من الأشهر الثلاثة التي مثلت مجتمع البحث.

‌ب. المجال المكاني : لا يحدد البحث مجالاً جغرافيا بعينه وإنما يتناول قناة mbc3 والبرامج المخصصة للأطفال التي تعرضها والتي خضعت للتحليل لاسيما ما يتعلق منها بالاتجاهات التربوية وبذلك تكون القناة وبرامج الأطفال المعروضة فيها هي التي تمثل المجال المكاني للبحث.

تاسعاًً. الدراسات السابقة

يسعى الباحث إلى البحث عن الدراسات السابقة التي درست وتناولت برامج الأطفال في التلفزيون للتعرف على نتائج الدراسات السابقة والتوصيات التي توصلت إليها لمعرفة ما بدأ به الباحثون وما انتهوا إليه لتحديد موقع البحث الحالي مقارنة بالبحوث الأخرى. ومن ابرز هذه البحوث التي تمكن الباحث من الوصول إليها هي ما يأتي:-

1- دراسة شبيب([10])

ركزت هذه الدراسة على القيم السائدة في الإعلانات الموجهة للأطفال لان الطفل مكون مهم من مكونات المجتمع كما تكمن الاهمية في الاعلانات التلفزيونية التي اصبحت صناعتها والانفاق عليها يفوق على الكثير من الرسائل الإعلامية. وقد عمدت الدراسة إلى توضيح أبعاد المشكلة المتمثلة بالسعي لاكتشاف الإعلانات التلفزيونية الموجهة للأطفال هل تتضمن مضموناً تربوياً وما القيم السائدة في مضمون هذه الإعلانات وما نوع القيم التي تضمنتها الرسالة الإعلانية الموجهة للطفل سلباً وايجاباً

وقد اعتمدت الباحثة على المنهج المسحي لانه يتسم بخطواته العلمية الدقيقة واتساع نطاقه ويهدف الى توفير البيانات والحقائق عن المشكلة والوقوف على دلالالتها .

ولقد توصلت الباحثة إلى جملة من النتائج كان أهمها:-

1- تقديم القيم الاعلانية بطريقة مشوقة وجذابة بسبب التطور التقني والفني في مجال تكنولوجيا الاتصال .

2- يعمل الاعلان على التجديد في ثقافة الطفل السائدة عن طريق ادخال مفاهيم وسلوكيات جديدة.

3- اعلاء القيم الجمالية المتعلقة بالمظهر دون ان يقابلها ما يحث على الاهتمام بالعقل والفكر.

4- تعزيز بعض القيم المرفوضة في الثقافة العربية مثل تقليد سلوك الكبار والزهو بالنفس.

5- ربط حب الاسرة لابنائها بالامور المادية في ضوء حرص الاهل على تقديم كل ماهو محبب لديهم من ماكل.

2- دراسة الصديد([11])

ركزت هذه الدراسة على اتجاهات برامج الأطفال في قناة الشارقة لأنها مهتمة بالثقافة العربية الإسلامية ومدى تأثير ذلك التوجه الثقافي على الخطاب التلفزيوني الموجه للأطفال في تلك القناة ومدى ملأمة ذلك الخطاب لاستعداد الأطفال في ظل وجود اختيارات متعددة وقنوات متعددة تقدم مضامين ثقافية باتجاهات متعددة. وقد عمدت الدراسة إلى توضيح إبعاد المشكلة المتمثلة بالسعي لاكتشاف السمات العامة والخاصة للخطاب التلفزيوني الموجه للأطفال عبر قناة الشارقة وتحديد ملامحه الرئيسة والكشف عن الأهداف والقيم والاتجاهات والمدى الذي يمكن عن طريقه أن تؤدي تلك البرامج أهدافها في المجالين الثقافي والإجتماعي.

وقد اعتمد الباحث على المنهج المسحي لانه يرى انه الأنسب لبحثه فهو يساعد في دراسة الحقائق الراهنة المتعلقة بطبيعة ظاهرة أو موقف أو مجموعة من الناس أو مجموعة من الإحداث أو مجموعة من الأوضاع واستعان الباحث بالدراسات الوصفية عن طريق دراسة الظاهرة بزمنها المحدد.

ولقد توصل الباحث إلى جملة من النتائج كان أهمها:-

‌أ. ضعف الاهتمام بالزمن المخصص لبرامج الأطفال في قناة الشارقة الفضائية قياساً بالبرامج الاخرى، إذ لم تشكل برامج الاطفال سوى (5.34٪) من إجمالي زمن البرامج. وكانت النسبة الاساسية من تلك البرامج مخصصة لبرامج الرسوم المتحركة التي احتلت المرتبة الاولى من حيث الزمن بواقع (30٪) من إجمالي زمن برامج الاطفال.

‌ب. التركيز العالي على أن تعتمد برامج الاطفال المقدمة في قناة الشارقة الفضائية على اللغة العربية الفصيحة في محاولة للابقاء على القيمة الثقافية لهذه اللغة وتعزيزيها لدى الاطفال، وقد أظهرت النتائج أن (83٪) من برامج الاطفال كانت تتحدث بلغة عربية فصيحة مباشرة، وفي البرامج الاخرى التي شغلت (17٪) كانت هي الأخرى بلغة فصيحة لكن بأسلوب الدبلجة.

‌ج. الاهتمام الواضح من قبل القائمين على تنسيق البرامج في قناة الشارقة على عرض برامج الاطفال صباحاً وما بعد الظهيرة وذلك إنسجاماً مع الظروف التي يمكن للاطفال عن طريقها متابعة برامجهم إذ تمثل الظهيرة الموعد الذي يعودون فيه من مدارسهم الى منازلهم، والعرض الصباحي هو المناسب للمشاهدة في أثناء العطلة الصيفية فيما يخص الأطفال.

‌د. أظهرت النتائج أن العدد الأكبر من برامج الاطفال المعروضة في قناة الشارقة الفضائية كانت تستهدف الاطفال في سن ما قبل المدرسة لا سيما (2-5) سنوات، إذ أظهرت النتائج أن (49٪) من البرامج كانت موجهة الى تلك الشريحة التي لم تدخل المدرسة.

‌ه. الاهتمام الواضح من قبل برامج الاطفال في قناة الشارقة الفضائية بتجسيد (الحيوانات) بوصفها شخصيات محورية في تلك البرامج إذ ظهر ذلك التجسيد في (37٪) من برامج الاطفال وهو ما جاء في المرتبة الثانية وفي ذلك إتجاه واضح نحو تنمية خيال الطفل وتقريب العوالم البعيدة عن بيئته وحياته اليومية وتصويرها بما يسمح له تقمص ما هو أيجابي منها من سلوك وأفكار.

3- دراسة السامرائي([12]):-

جاءت هذه الدراسة لتوضح طبيعة المكتسبات التي تتركها في عقول ونفوس الاطفال بصورة عامة ومشاهد العنف في تلك البرامج بصورة خاصة، إذ عمدت الدراسة إلى توضيح أبعاد المشكلة المتمثلة بكم وزمن مشاهد العنف في برامج الاطفال التلفزيونية و طبيعة الشخصيات التي تمارس العنف ونوع واشكال ووظائف العنف في هذه المشاهد.

ولقد سعت هذه الدراسة الى تحقيق جملة من الاهداف أهمها:

1. معرفة برامج الاطفال المقدمة عبر التلفزيون.

2. التوصل الى مؤشرات علمية تسهم في الحد من الآثار السلبية لمشاهد العنف في برامج الاطفال.

وقد أعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي وأسلوب تحليل المضمون لتحليل أبعاد مشكلة الدراسة وتوصلت الى جملة من النتائج أهمها:-

1. بلغ الزمن الكلي لعرض برامج الاطفال التلفزيونية (1155) دقيقة أي (19) ساعة و(15) دقيقة.

2. بلغت النسبة المئوية لعرض مشاهد العنف في برامج الاطفال عينة الدراسة (40%).

3. أحتلت فقرة (الدفاع عن النفس) المرتبة الاولى في الوظائف الايجابية للعنف المقدم ضمن برامج الأطفال.

4. أحتلت فقرة (الإستيلاء على حقوق الاخرين) المرتبة الاولى فيما يتعلق بالوظائف السلبية للعنف في برامج الاطفال.

4- دراسة السامرائي([13]):-

جاءت الدراسة لتؤكد أهمية بناء ثقافة متوازنة للطفل والنهوض بما يقدم له من برامج لتطوير معلوماته وجعله قادراً على إستيعاب أحداث العالم من حوله.

أعتمدت هذه الدراسة على المنهج الوصفي في تحليل برامج الأطفال وعلاقتها بثقافة الطفل وتوصلت إلى النتائج الخاصة بتقويم برامج الأطفال وكانت أبرزها:-

1. لم يلتزم تلفزيون العراق بوقت محدد بعرض المسلسلات الكارتونية المدبلجة والمترجمة.

2. تفوق برامج الاطفال الأجنبية المعروضة في تلفزيون العراق على مثيلاتها من البرامج المحلية.

3. التركيز في برامج الأطفال ذات الإنتاج المحلي على الموضوعات التراثية والتاريخية لتعزيز الثقافة العربية والإسلامية لدى الأطفال.

5- دراسة مندوب([14]):-

الموضوع الأساس الذي ركزت عليه هذه الدراسة هو التلفزيون ودوره التربوي في حياة الطفل العراقي وكان الجانب الميداني المعيار الأساس لهذه الدراسة فضلاً عما تضمنته من فصول نظرية تناولت الاثار التربوية للتلفزيون على الاطفال وطبيعة التخطيط البرامجي والأطوار العمرية للطفولة، فإن التركيز الأساس لهذه الدراسة كان ينصب أيضاً على التطبيق الميداني لهذا أستخدم الباحث طريقة تحليل المضمون عندما أخضع عينة من برامج الاطفال للتحليل ضمن مدة زمنية تمثلت في دورة برامجية كاملة في التلفزيون أمدها ثلاثة أشهر وأعقبها بدراسة ميدانية لمدة لاحقة ومماثلة عبر تصميم ثلاث إستمارات "مقابلة" طبقت على مجتمع الدراسة من الاطفال وأولياء أمورهم ومعلميهم ومعلماتهم.

فأستخدم أساليب منهجية عدة في آن واحد، فقد أستخدم تحليل المضمون الى جانب القيام بمسح شامل لبرامج الاطفال في التلفزيون وتم إستخدام المنهج الوصفي الاستطلاعي عن طريق أسلوب الدراسة الميدانية لإستطلاع ارآء عينة من أطفال المدارس الابتدائية في محافظة بغداد للصفوف الثلاثة الاخيرة فضلاً عن أولياء أمورهم ومعلميهم ومعلماتهم بشأن البرامج التي يشاهدونها في التلفزيون، كما أستخدمت العينة العشوائية الطبقية المتعددة المراحل لتحقيق متطلبات الدراسة الميدانية بوصفها أكثر ملأمة لمجتمع الدراسة متباين الخصائص.

وتوصل الباحث في نهاية الدراسة الى مجموعة من النتائج أهمها الأتي:-

1. أوضحت النتائج المتصلة بتحليل المضمون أن المدة الزمنية اليومية المحددة لبرامج الاطفال في تلفزيون الجمهورية العراقية تشكل فيما يخص مدة البث البرامجي الكلية بالدقائق نسبة مئوية مقدارها (12.5%).

2. أنعدام دور الاطفال في إعداد البرامج المخصصة لهم ومحدودية هذا الدور في تقديم البرامج كما أتضح من نتائج تحليل المضمون، إذ إن الكبار ينفردون في إعداد تلك البرامج والغالبية منهم تتولى تقديمها.

3. إن نسبة الانتاج البرامجي العراقي المخصص للأطفال عبر التلفزيون لا يشكل سوى (31.12%) فيما يخص برامج الأطفال المستوردة في أثناء المدة التي حددت لدراسة تحليل المضمون.

4. أتضح تركيز برامج الاطفال العراقية في التلفزيون على (32) قيمة في أثناء المدة التي خضعت لتحليل المضمون إذ كانت الأولوية فيها الى مجموعة القيم السياسية من بين مجاميع القيم المصنفة الأخرى.

5. أشارت نتائج الدراسة الميدانية الى أن 100% من الاطفال يشاهدون برامج التلفزيون بدون إستثناء وهذا يعني أنهم يشاهدون برامج الكبار فضلاعن البرامج المخصصة لهم.



(1) كامل حسون القيم، مناهج وأساليب كتابة البحث العلمي في الدراسات الإنسانية، بغداد، السيماء للتصاميم والطباعة، 2006، ص156.

(1) محمد الصاوي محمد مبارك، البحث العلمي أسسه وطريقة كتابته، القاهرة، المكتبة الاكاديمية، 1982، ص19.

(2) محمد عبد الحميد،البحث العلمي في الدراسات الإعلامية، القاهرة، عالم الكتب، 2000، ص70.

(1) احمد حسين الرفاعي، مناهج البحث العلمي، تطبيقات إدارية واقتصادية ، ط5، عمان ، دار وائل للنشر والتوزيع، 2007، ص61-62.

(1) محمد الصاوي محمد مبارك، مصدر سابق ، ص30.

(2) عدنان عوض، مناهج البحث العلمي، عمان، جامعة القدس المفتوحة ، 1994، ص78.

(3) كامل حسون القيم، مصدر سابق ، ص130.

(1) شعبان عبد العزيز خليفة، المحاورات في مناهج البحث في علم المكتبات والمعلومات، القاهرة، الدار المصرية اللبنانية ، 1997، ص138.

(1) كامل حسون القيم،مصدر سابق،ص137

(1) هدى مالك شبيب، القيم السائدة في الإعلانات الموجهة للأطفال، أطروحة دكتوراه ، غير منشورة،قسم العلاقات العامة، كلية الإعلام، جامعة بغداد، 2009.

(1) سعود مالك كنعان الصديد، اتجاهات برامج الاطفال في قناة الشارقة الفضائية ، رسالة ما جستير، غير منشورة،قسم الصحافة الاذاعية والتلفزيونية، كلية الاعلام، جامعة بغداد، 2006.

([12] ) أسيل وليد عبد اللطيف، العنف وبرامج الاطفال التلفزيونية، أطروحة دكتوراه غير منشورة، قسم الصحافة الاذاعية والتلفزيونية، كلية الاعلام، جامعة بغداد، 2002.

([13] ) أسيل وليد عبد اللطيف، برامج الأطفال في تلفزيون العراق، رسالة ماجستير غير منشورة، قسم الاعلام، كلية الآداب، جامعة بغداد، 1996.

([14] ) مظفر مندوب، التلفزيون وأثره التربوي في حياة الطفل العراقي، رسالة ماجستير منشورة، كلية الاعلام، جامعة القاهرة، 1980.

الفصـل الثاني

المبحث الأول

الوظيفة التربوية للتلفزيون

أولاً. مفهوم الوظيفة:

انبثق مفهوم الوظيفة في القرن التاسع عشر (19) واتخذ طابع الحتمية متأثرا بأطروحات المدرسة الاجتماعية البيولوجية التي ترى انه طالما أن كل جسم بشري يتمتع بعدد من الوظائف الثابتة نسبياً فالمجتمع أيضا يتمتع بعدد من الوظائف الثابتة إذ يميل دوركهايم إلى جعل مفهوم الوظيفة مفهوما نسبيا خاليا من الحتمية، فإذا لم يكن من الضروري عد كل وظيفة تعبيراً عن حاجة الجسم فليس من الضروري أيضا أن تكون لكل حاجة وظيفة في الجسم ([1]) .

بدأ التفكير في مفهوم الوظيفة مع (هربت سبنسر) وتواصل مع (أوجست كونت) وتطور مع (اميل دوركهايم) و (مارسيل موس) وأيضا مع (سان سيمون) ويعد هؤلاء جميعا ممثلي المدرسة الوظيفية الفرنسية([2]).

وتعرف الوظيفة بأنها (نوع من العمل الذي يمكن للبناء أو النظام أداؤه بوضوح لتحقيق أهداف معينة ويتضمن المفهوم الإداري للكلمة، (الواجبات والسلطات وهي مكونات وظيفية).([3]).

وتعرف أيضا بأنها (الدور الذي يلعبه الجزء من الكل، أي النظام في البناء الاجتماعي الشامل، أي أن درجة الاستمرار والاستقراء في البناء. وهي التي تحقق هذا التساند والتكامل بين أجزاءه إذ يفقد النسق أو البناء الاجتماعي معناه المتكامل لو انتزع من نظام ما([4]).

ويعرفها (راد كليف) بأنها (الدور الذي يؤديه أي نشاط جزئي في النشاط الكلي الذي ينتمي أليه، وهكذا تكون وظيفة أي نظام اجتماعي هي الدور الذي يلعبه في البناء الاجتماعي الذي يتألف من أفراد الناس الذين يرتبطون ببعضهم البعض في كل واحد متماسك عن طريق علاقات اجتماعية محددة)([5]).

وتأتي الوظيفة أيضاً (بمعنى القصد أو الهدف أو الباعث ولهذا التعريف مكونان رئيسان هما: ([6])

الأول : نوع محدد من النشاط الإعلامي، يوصف غالبا في هيئة هدف وسائل الإعلام الذي يمكن أن نصفه وصفا موضوعياً.

الثاني : جملة تقريرية تصف هدف ومنفعة النشاط الإعلامي من احد المستخدمين له، أو من الذين يتوقعون أن يستخدموه.

ومن التعريفات الأخرى للوظيفة تعريف (ميرتون) ( بأنها تلك النتائج أو الآثار التي يمكن ملاحظتها والتي تؤدي إلى تخفيف التكيف والتوافق
في نسق معين).([7])

وهناك من يقسم الوظائف في المجتمع على نوعين :([8])

1. الوظائف الظاهـــــرة :

وهي التي ترمي إلى تحقيق التنظيمات الاجتماعية مثلاً أن تكون مخصصة للدراسة والبحث العلمي والخدمة الاجتماعية.

2. الوظائف غير الظاهرة (أو الكامنة) :

وهي التي لا تأخذ التنظيمات الاجتماعية بالحسبان لتحقيقها أو العمل لأجلها كأن تمارس الجامعة وظائف سياسية أو اقتصادية ... الخ. وللوظيفة ثلاثة أشكال وهي:([9])

‌أ. الوظيفة الفرديـــة : وفيها يقع التركيز على حاجات الفاعلين الاجتماعية والبنى الاجتماعية التي تظهر لتلبية الحاجات.

ب. الوظيفة العلاقاتية: وفيها يقع التركيز على آليات العلاقة الاجتماعية التي تساعد في التغلب على التوترات التي قد تمر بها العلاقات الاجتماعية.

ج‌. الوظيفة الاجتماعية: وفيها يقع التركيز على البنى أو المؤسسات الاجتماعية الكبرى وعلى علاقاتها ببعضها البعض، وتأثيراتها الموجهة لسلوك الأفراد والمجتمعات كالوظيفة التي تقوم بها الإذاعة والتلفزيون والجامعات فالمسألة تتعلق بالمجتمع لا بالأفراد. ومن ذلك نلاحظ أن مفهوم الوظيفة لا يزال مفهوما ذاتيا لمناقشة أفكار ومعتقدات و نظريات أو آراء مقدمة من جهات ومراكز اجتماعية مختلفة. فنجد أن ما يعده الإعلامي هدفه أو معتقده هو جزء لا يتجزأ من المسلمات الاجتماعية عن دور وسائل الإعلام وعملها، كما نجد ان علماء الاجتماع والدارسين لوسائل الإعلام يكون ما يتوقعه أو ما يستقبله المجتمع من نتائج وسائل الإعلام وأنشطتها.([10])

ثانياً. وظائف الاتصال

تعد عملية الاتصال عملية ديناميكية وحيوية ليست ذات قالب جامد لا يمكن تغييره، بل على العكس فإن إحدى سمات عملية الاتصال هي التطور والتجديد والحركة والتفاعل مع المستجدات والمتغيرات سواء على صعيد المجتمع أو المجتمعات أو على صعيد الأفراد.([11])

فالاتصال عملية نفسية اجتماعية قائمة على تبادل الرموز الدلالية بين طرفين في وضع اجتماعي بهدف تحقيق آثار محددة.([12])

والاتصال في أبسط تعريف له ((هو المشاركة في المعرفة عن طريق استعمال مجموعة من الرموز المحملة بالمعلومات)) . ([13])

­­ويعني ((العملية التي يتم بمقتضاها نقل المعلومات والأفكار والاتجاهات من المصدر إلى المتلقي بغية التأثير عليه تحقيقاً لهدف ما)).([14])

إن أي متتبع للدراسات الإعلامية حول الاتصال الجماهيري، سيجد انه لا يوجد اتفاق أساس حول وظائف الاتصال الجماهيري وكثيراً ما يتم الخلط ما بين الوظائف وما بين التأثيرات عند الحديث عن وسائل الاتصال الجماهيري، وبين الوظائف التي تهتم بالدور العام الذي تؤديه وسائل الاتصال، حيث نجد أن التأثيرات هي نتائج لهذا الدور العام وهي تخصيص وتحديد لهذه الأدوار العامة التي تؤديها وسائل الاتصال. ([15])

إن انتشار وسائل الاتصال في المجتمع وعلى هذه الصورة الكبيرة كان عاملاً رئيساً في دفع الباحثين الى استجلاء الوظائف التي تقوم بها تلك الوسائل والأهداف التي تحققها. ([16])

ومن أوائل الدارسين الذين اهتموا بتحديد وظائف الاتصال هو العالم (هارولد لازويل) الذي حدد الوظائف الثلاث التالية: ([17])

1. مراقبة البيئة

تعني تجميع وتوزيع المعلومات المتعلقة بالبيئة سواء في خارج المجتمع أو داخله وهي ما تسمى بوظيفة الأخبار، أي ان تكون الأخبار في متنأول الجميع وبهذه الوظيفة يتمكن المجتمع من التكيف مع الظروف المتغيرة وتسهيل عملية اتخاذ القرارات .

2. الترابـــط

يعني التفسير والتحليل والتعليق على الإحداث في البيئة وتوجيه السلوك كرد فعل لهذه الإحداث.

3. نقل التراث الاجتماعي (الوظيفة الثقافية)

ويعني توصيل المعلومات والقيم والمعايير الاجتماعية من جيل إلى جيل آخر، ومن أعضاء الجماعة إلى أعضاء جدد انظموا إليها.

بينما يرى (تشارلز رايت) أن هناك ثلاث وظائف رئيسة للاتصال هي مراقبة البيئة والتنمية، وربط المجتمع ونقل التراث من جيل إلى جيل. ([18])

وكذلك رأى(لازارسفيلد ومورتون) أن لوسائل الاتصال ثلاث وظائف اجتماعية هي:([19])

1. وظيفة تشأوريـة :

إذ تقوم بخدمة القضايا العامة والأشخاص والتنظيمات والحركات الاجتماعية عن طريق الوضع التشأوري الذي تحققه وسائل الاتصال.

2. وظيفة تقوية الأعراف الاجتماعية :

والتي تتحقق عن طريق مقدرة وسائل الاتصال على فضح وكشف الانحرافات عن الأعراف الاجتماعية وذلك بتعرية الانحرافات للرأي العام.

3. الوظيفة التحذيريـة:

وهي وظيفة تدل على اختلاف وظيفي لدور وسائل الاتصال وذلك عن طريق زيادة مستوى المعلومات للجمهور إذينسب طوفان المعلومات لاعداد كبيرة من الناس الى جرعات من المعلومات التي تحول معرفة الناس الى معرفة سلبية وذلك يؤدي الى الحيلولة دون ان تصبح نشاطات البشر ذات مشاركة فعالة نشيطة.

وفي مقابل هذا نجد باحثا اتصالياً كبيراً مثل شرام يرى أن هناك ثلاث وظائف عامة ضرورية للاتصال الجماهيري ولاسيما في مجال التنمية الشاملة وهي. ([20])

1. وظيفة المراقب: وذلك لاستكشاف الآفاق وإعداد التقارير عن الأخطار والفرص التي تواجه المجتمع.

2. الوظيفة السياسية: تتم عن طريق المعلومات السياسية لغرض اتخاذ القرارات المتعلقة بالسياسة وكذلك يمكن ان يتم اتخاذ القرارات القيادية واصدار التشريعات.

3. دور المعلم وذلك عن طريق تنشئة أفراد المجتمع الجدد بإمدادهم بالمهارات والمعتقدات التي يقدرها المجتمع.

أما رايت فيرى أن للاتصال أربع وظائف هي: ([21])

1. المتابعة المستمرة لما يحدث في المحيط مباشرة والعالم عامة.

2. العمل على إحداث انسجام بين أطراف المجتمع المختلفة لمواجهة ما يحدث في محيطه وذلك باختيار تقويمها وتفسيرها.

3. تحويل الإرث الاجتماعي من جيل إلى جيل.

4. الترقية.

وهناك من يحدد وظائف الاتصال الجماهيري بالاتي : ([22])

1. توفير المعلومات عن الظروف المحيطة بنا ( وظيفة معرفية).

2. نقل التراث الثقافي من جيل الى جيل آخر والمساعدة على تنشئة الجيل الجديد (وظيفة ثقافية) .

3. الترويح عن الجماهير وتخفيف اعباء الحياة عنهم (وظيفة ترفيهية).

4. مساعدة النظام الاجتماعي وذلك بالمساعدة في تحقيق الاجتماع أو الاتفاق بين أفراد المجتمع الواحد، عن طريق الاقناع لضمان قيامهم بالأدوار المطلوبة منهم تجاه المجتمع (وظيفة اقناعية).

ووجهة نظر (ليزلي مويلر) توسع من هذه الوظائف لتصبح تسع وظائف وهي:(3)

1. وظيفة نقل الأخبار والتزود بالمعلومات ورقابة البيئة.

2. الربط والتغيير، والهدف منه تحسين نوعية فائدة المعلومات وتوجيه الناس لما يفكرون به وما يعملوه.

3. الترفيه وهدفه تحرر الناس من التوتر والضغط والمصاعب.

4. التنشئة الاجتماعية وهدفها المساعدة في توحيد المجتمع عن طريق توفير قاعدة مشتركة للمعايير والقيم والخبرة الجماعية.

5. التسويق.

6. المبادرة في التغيير الاجتماعي وذلك بقيادة التغيير الاجتماعي في المجتمع.

7. خلق السخط الاجتماعي وهدفه وضع النمط للمجتمع وذلك بتوفير المثال في الشؤون العامة والآداب والثقافة ونمط الحياة.

8. الرقابة.

9. التعليم

إن الاتصال المعاصر يرمي إلى تحقيق وظائف عدة وفي مقدمتها الأخبار والتنمية، ووظيفة الشورى والديمقراطية والترفيه والتسلية والتسويق والخدمات العامة كما انه يوفر المعلومات لاسيما بالبيئة والأخطاء المحيطة بها كما يسعى إلى تحقيق الترابط والتقارب بين افراد المجتمع وعناصره ودعم التفاعل بينهم بما يحقق التماسك الاجتماعي لمواجهة المواقف المختلفة والمحافظة على الهوية الثقافية للمجتمع بنقل تراثه من جيل إلى آخر. ([23])

وعليه يمكن القول أن الاتصال الجماهيري يقوم بمجموعة أساسية من الوظائف، التي تحقق مجموعة من التأثيرات المتنوعة والبعيدة ، سواء على مستوى الفرد أو الجماعة أو المجتمع وهذه الوظائف يمكن تلخيصها بما يأتي:-

1. وظيفة الإخبار أو الإعلام

وهي وظيفة تتمثل بنقل الاخبار سواء كانت محلية أو اقليمية أو دولية ومهما كان نوعها اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية أو فنية وذلك لمتابعة ما يجري حول المرء في عالمه الصغير والكبير ويرمي الاخبار الى وصل الانسان بالعالم الخارجي غير الشخصي وتزويده بما يستجد من اخبار . ([24])

2. وظيفة التعليم

يعمل الاتصال الجماهيري على نشر المعرفة الانسانية الهادفة وتعميقها، وذلك ان نشر المعرفة يثري العقل والشخصية ويساعد في رفد مهارات الانسان وزيادة قدراته عبر مراحل نموه ويمكنه من مواجهة المشاكل المستجدة والتغلب عليها. ([25])

3. وظيفة التثقيف

تعمل هذه الوظيفة على إيجاد فرص للتعبير عن الثقافة القائمة والثقافات المحلية المختلفة وتشجيع الابتكارات الثقافية الجديدة والعمل على تكوين قيم اجتماعية مشتركة والحفاظ عليها. ([26])

ان حصر هذه الوظيفة يتعلق بالتقييم العلمي الموجه للجماهير للموازنة بين التطور التكنولوجي والمستوى الثقافي السائد في المجتمع إذ أصبح بإمكان وسائل الاتصال ان تملأ فضاءات فكرية متنوعة مثل الاسهام في محو الامية، والتنشئة الفكرية والمعرفية شرط ان تعتمد على برامج هادفة ومتميزة .([27])

4. الترفيه

يتمثل في سعي وسائل الاتصال الجماهيري للترويح عن نفوس الناس، وادخال البهجة والسرور لهم عن طريق ما تقدمه من الالوان الفنية المتنوعة وقد اثبتت الدراسات ان لوسائل الاتصال الجماهيري قدرة كبيرة في منح البشر الراحة والاسترخاء لمواجهة متطلبات الحياة لما تملكه من تقنيات عالية وعناصر تشويق تشكل عوامل جذب للجمهور. ([28])

ان وظيفة الترفيه أساسية لتحقيق بعض الاشباعات النفسية والاجتماعية ولازالة التوتر النفسي على مستوى الافراد والجماعات في أي مجتمع كان، ولكن هذا يستدعي ان يكون هناك توازن بين وظائف الاتصال فلا يغلب الترفيه على الوظائف الاخرى، كما يلاحظ في برامج معظم المحطات الاذاعية والتلفزيونية العربية .([29])

5. الإعلان والترويج

يعد الإعلان من الوظائف الأساسية للاتصال في المجتمعات الحديثة، وهو وسيلة حديثة للترويج والدعاية التجارية للسلع والخدمات ويقوم الإعلان في اطار هذه الوظيفة بخدمات على مستويات متعددة للمستهلك والمعلن والوسيلة الاعلامية التي تقدم هذه الخدمات التجارية وهو بذلك يسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والدولية.([30])

6. التقارب الاجتماعي

يتيح الاتصال الجماهيري الفرصة للانسان كي يحظى بانتباه الاخرين في محيطه الاجتماعي والانساني (المحلي والدولي) وهذا يزيد من فرص التعارف

الاجتماعي والتقارب والتفاهم لظروف واحوال الاخرين والشعور معهم. ([31])

7. تكوين الاراء والاتجاهات والمواقف

ان احد الوظائف المهمة للاتصال هي كيفية إحداث التغيير في الاراء والاتجاهات ومن ثم المواقف أو في قدرته على تكوين تلك الاراء والاتجاهات ومن ثم المواقف في مجتمع ما. وكلا الحالتين سواء إحداث التغيير أو التكوين ذات اثر مهم وحيوي داخل أي مجتمع، إذ إن الحالة الأولى تعني الانتقال من اراء اتجاهات ومواقف الى اراء واتجاهات ومواقف جديدة مما يخدم الحاجة الى التأقلم والتطور الحضاري (الاجتماعي والثقافي ... الخ) ، أما الحالة الاخرى فتعني بناء اراء واتجاهات ومن ثم بناء مواقف جديدة تتماشى مع الظروف الجديدة في داخل المجتمع. ([32])

8. وظيفة الرقابة أو الرقيب العمومي

تمثل هذه الوظيفة إحدى الدروع الاساسية لحماية المجتمع وصيانته من الفساد والمخالفات واساءة استخدام السلطة، لذلك اطلق على الصحافة السلطة الرابعة. وان وظيفة الرقابة والإشراف على البيئة التي فيها الاتصال هي من الوظائف التي تسعى الحكومات لايجادها لانها تمثل عونا لها في كشف اشكال الفساد وتعد هذه الوظيفة اكثر اهمية في دول العالم النامية إذ تحتاج هذه الدول إلى تعبئة جهودها من اجل التنمية.([33])

ثالثاً. وظائف التلفزيون

ان الحديث عن الدور الوظيفي للتلفزيون يختلف عن الحديث عن وسائل الاتصال الاخرى.([34])

فهو ينقل الكلمة والصورة مسموعة ومرئية فضلا عن انه يخاطب الأميين والمتعلمين على اختلاف مستوياهم العلمية.. اذ يتميز بأنه يعطي صورة حية أو صامته مصحوبة بتعليق صوتي يتضمن في ثناياه معالجة فكر ما وذلك هو ميدان اللقاء بين التلفزيون والجماهير. ([35])

فالتلفزيون يكتسب اهميته عن طريق المزايا العديدة التي يتمتع بها: ([36])

1. ان التلفزيون ركز على قرب الصورة من المتفرج وزاد من عنصر الالفة ومن ثم ازدادت أعداد المتعرضين له.

2. انه امتداد طبيعي للرؤية والعين.

3. بساطة الرسالة التلفزيونية وخلوها من التكلف واستجابتها لحاجات الناس والعمل على اشباعها.

4. التفوق في نقل المناسبات والإحداث على الهواء مباشرة .

5. نجاحه الهائل في مجال الترفيه.

6. يمثل التلفزيون عامل ضغط قوي على صناع القرار السياسي.

7. سهولة التعرض له- جماعيا- في ان واحد من جماهير عريضة من الناس مختلفة الفئات العمرية والفكرية والثقافية والاجتماعية.

تكتسب الوظيفة الاتصالية أهميتها عن طريق الوظائف التي تؤديها والتي تمنحها تفردا وتميزا عن باقي وسائل الاتصال الأخرى، لذلك نجد انه من المفيد التعرف على حجم الوظائف التي يؤديها التلفزيون كوسيلة اتصال معتمدا على إمكانيته في نقل الصورة والصوت في آن واحد والتي بفضلها أصبح الوسيلة الجامعة لما تؤديه وسائل الاتصال الاخرى . ([37])

فهناك من يحدد وظائف التلفزيون بوظيفتين:- ([38])

1. وظيفة واقعية: تساعد على الاطلاع على العالم الحقيقي المعاصر عن طريق البرامج الإعلامية وبعض البرامج الثقافية والبرامج السياسية التي تقدم على شاشات التلفزيون.

2. وظيفة غير واقعية: خيالية تساعد على الهروب من الواقع ومن الضغوط النفسية والاجتماعية في الإعلانات التجارية والتمثيليات والأفلام الدرامية والعاطفية المثيرة والعنيفة.

وهناك من يحدد وظائف أخرى للتلفزيون:- ([39])

1. وظيفة الإعلام والتعليم

2. وظيفة الإخبار.

3. الإعلان والترويج

4. الترفيه والتسلية

5. تكوين الآراء والاتجاهات .

6. وظيفة ثقافية (ترابط المجتمع ونقل تراثه الثقافي)

7. وظيفة الرقابة والرقيب الرسمي.

ومما تقدم يمكن تحديد وظائف التلفزيون في مجال الأطفال بالاتي :-

1. الوظيفة الإعلامية (إخبارية) :

إن المعلومات العلمية التي تنقل إلى الطفل عبر التلفزيون تساعده على إدراك العالم واستخدام قوى الطبيعة لصالح المجتمع والافادة من الاكتشافات العلمية لتلبية حاجاته كما ان نقل المعلومات الثقافية وإخبار الآخرين تزيد من فرص التعارف الاجتماعي.

2. الوظيفة التثقيفية :

تعمل على إغناء بنى الطفل العقلية وتوسع آفاقه المعرفية وتربطه بالمنجزات العلمية المختلفة وهذا من شانه ان ينمي تفكير الطفل العلمي الذي يساعده مستقبلا على مواجهة الحياة والتغلب على مشاكلها ويزوده بالمعلومات والحقائق التي تشبع حاجاته وتنمي ثرواته اللغوية وقدراته التعبيرية. ([40])

3. الوظيفة الترفيهية :

يجذب التلفزيون نظر الطفل بما يحتويه من تسليه وإمتاع، متمثلين بالأغاني والصور المليئة بالحركة والبهجة، وبما تستثير فيه من خيال ودعوات مختلفة للتغيير عن طريق المتعة. لإدراك التمايز بين الأشكال والألوان والأحجام المختلفة والحوادث الطريفة، وبما يقدمه من قصص شيقة وتمثيليات ، مما يدفع الطفل إلى حب هذا الجهاز ومتابعته، بما يقلل من شعوره بوقت الفراغ، وبما يشغله بالنافع المفيد، فالتلفزيون بهذه الوظيفة يقترن بخبرة باعثة على السرور واللذة. ([41])

رابعاً. الوظيفة التربوية للتلفزيون

التربية على المستوى اللغوي تعني ربا وَرَبِـيَ و رَبَّ .... أي نشأ وترعرع ، ونما. وفي المعنى الاصطلاحي لابد أن نشير إلى أن التربويين لم يضعوا بشكل قاطع حدوداً فاصلة بين كلمتي التربية والتعليم حتى ان كلمة التربية كثيراً ما تترجم إلى العربية مرة بالتربية ومرة بالتعليم، كما أن التعليم تترجم أحياناً بالتدريس ، وعلى هذا الفهم يمكن ان نقول ان التعليم نمط مؤسسي من أنماط التربية يتم داخل مؤسسات رسمية تتخذ من هذه العملية أساساً لها ويتخذ من المجتمع وسائل ذات رسائل تكفل له إعداد النشء وفق ما يريد. بينما تتم التربية داخل تلك المؤسسات وخارجها.([42])

وهناك علاقة وثيقة بين التربية والإعلام ولا يمكن رسم حد فاصل بينهما ولكن مع ذلك يمكن رسم وتحديد هذا الخط لصالح الفعلين، فالعملية التربوية بحد ذاتها نوع من أنواع الاتصال ومن ثم تخطط على أساس نظرية الإعلام، كما ان التربية تستخدم أنواع الاتصال جميعها ، حسب الوسيلة، (الشفهي والمقروء والمسموع والمرئي) وهذا ما يفسر حقيقة أن التربية " كالإعلام " ويعدها نظاما فرعيا تشكل جزء من الثقافة وتحوي قيمها وتخدمها وتحافظ عليها وتعبر عن الأيديولوجيا في جانبها المعرفي الممارس والملقن الأمر الذي يجعلها كالإعلام في حقيقته وجوهره عملية ادلجة المعرفة والقيم وعملية تضيع اجتماعي للفرد فنحن نربي بقصد ونحن نتصل بهدف وهذا القصد هو تأثير، فنحن نربي أو نتصل لنؤثر عمدا.([43])

ويحأول احد الباحثين تحديد مفهومين للإعلام التربوي:([44])

المفهوم الأول:

تكون مهمته جمع الوثائق والبيانات الإحصائية وغيرها من المعلومات ومعالجتها فهرسةً وتصنيفاً وتلخيصاً وتحليلاً ونقداً وترجمة ونقلها الى الباحثين والإداريين وغيرهم لاستخدامها بأشكال مختلفة ويكون في خدمة فئات معينة من العاملين في ميدان التعليم بينهم المخططون والباحثون والاحصائيون والموجهون وما إلى ذلك.

أما المفهوم الثاني:

فأنه يشمل زيادة على كل ذلك أنواع مرافق المعلومات المختلفة التي تكون أساساً في خدمة التلاميذ والطلبة والمعلمين والأساتذة وأهمها طبعاً المكتبات المدرسية ومراكز الوسائل التربوية والتلفزة المدرسية، ويبدو أن الإعلام التربوي ميدان شاسع وذلك ان التربية بمعناها الواسع تربية مستمرة ومستديمة تشغل الإنسان مدى الحياة.

ويمثل التلفزيون مصدراً أساسياً للتعليم يتفق مع ذلك النموذج الفعال في تعلم الأطفال، وهو نموذج التعلم بالمشاهدة أو الملاحظة كما تقرر النظرية السلوكية المعاصرة ، فعن طريق استثارة المشاهد الفعالة الموجهة تربويا عند الطفل يمكن للتلفزيون ان يوفر أنماطاً شتى من التعلم الفعال : تعلم معرفي ، وتعلم اجتماعي، وتعلم معنوي.([45])

وقد نال التلفزيون قدراً كبيراً من اهتمام المؤسسات التربوية والتعليمية في معظم دول العالم لسهولة استخدامه أولاً ولإمكاناته في تأدية وظائفه بإتقان وفاعلية بتكاليف غير باهضة وبجهد اقل اذا ما قورن بالوسائل التقليدية التي تستخدمها تلك المؤسسات في أداء مهماتها. ([46])

ان التلفزيون له دور كبير في بناء عمليات التعليم والتوعية وقد اصبح له مكانة لاسيما في هذا المجال بما يفرض على برامجه من اثارة وتشويق لأنه يمتاز بخصائص وإمكانات متعددة لا تتوافر في وسائل أخرى كالصورة الملونة، وسرعة الحركة فهو في متنأول جماهير واسعة في بقع العالم بغض النظر عن مستواهم العلمي والمادي. ([47])

ولقد بدأ الاهتمام مؤخراً ببرامج تربوية قائمة على التعلم تقدم للأطفال العرب بصورة واعية، قائمة على دراسات مختلفة تهتم بعامل السن وما يتيح ذلك من ضرورة معرفة خصائص نمو الأطفال في مرحلة عمرية معينة ومطالب نموهم، وربط ذلك بقيم المجتمع وتقاليده من جهة ، وبالنظم التربوية الحديثة من جهة أخرى، وهذه البرامج التربوية تزيد من خبرات الطفل المختلفة سواء في المجال اللغوي والمعرفي أو المجال الاجتماعي والاقتصادي أو المجال الصحي البدني أو العقلي أو مجال المحاكاة والتقليد العلمي الإنساني بصفة عامة أو المجال الروحي، ومن الأمثلة البارزة على هذا الاهتمام برنامج (افتح يا سمسم) .([48])

فانه يعرض كل ما هو جديد وحديث، كما إن برامجه التعليمية يعدها جزء من المعلمين، الذين تتوافر لهم الفرصة الكافية لأخذ وقت أطول أداة مهمة في سبيل الإعداد الجيد والإكثار من الأمثلة ووسائل الإيضاح المعينة على الشرح، باستخدام أجهزة قد لا تكون في متنأول كل مدرسة بسبب تكاليفها الباهظة. ([49])

ولمعرفة الأثر الذي يتركه التلفزيون في العملية التربوية السليمة والفائدة المرجوة فقد بات من الضروري التخطيط لإعداد البرامج وإنتاجها بإشراك اكبر عدد ممكن من المختصين والمهتمين بشأن الأطفال حتى لا نتركهم نهباً للاثار سلبية لما يمكن أن يشاهدونه.([50])

وبناء على ذلك لابد أن يراعي معدو البرامج الأمور التالية. ([51])

1. تصميم البرامج الهادفة للأطفال إذ تراعى أعمارهم وأذواقهم وتقديم برامجهم بشكل جذاب.

2. استبعاد البرامج الغربية التي تحمل قيما سلبية وتعبر عن ثقافة أجنبية.

3. استبعاد البرامج التي تحتوي على عنف.

4. مراعاة لجان تنسيق البرامج لتوقيت برامج الاطفال وبرامج الكبار إذ لايتم التداخل بينها.

5. وفي مرحلة التغيير السريع التي نواجهها الآن هنالك حاجة اكبر للاهتمام بالجوانب الإنسانية للتربية ففي مجتمع التكنولوجيا لابد أن تتم التغيرات التكنولوجية في التربية ، فالتقدم في استخدام التكنولوجيا في التربية كزيادة استخدام الأفلام والتلفزيون التربوي وغيرها من الوسائل كل ذلك أصبح أمراً أكيداً. وقد أفاد رجال التربية والتعليم من أن التلفزيون الوسيلة الأكثر فاعلية وقابلية على إقناع المشاهد فضلاً عن أنه وسيله اقتصادية بين وسائل نشر التربية والتعليم.([52])

ومن هنا اصبح التلفزيون منافساً قوياً للمؤسسات التقليدية للتربية والتعليم ووصفه بعضهم (بالمعلم والمربي الجديد) للأجيال وهو معلم يحبه الصغار والكبار لما يتمتع من مزايا يفتقر اليها المعلم التقليدي في المدرسة أو البيت. ([53])

وانطلاقاً من ذلك نرى ان البرامج التي يقدمها التلفزيون التربوي نوعان هما:([54])

أ. البرامج التعليمية المرتبطة بالمناهج الدراسية لطلاب المدارس وكل ما يتعلق بالعملية التعليمية.

ب. البرامج التربوية والثقافية العامة التي ترتبط بسلوك وتصرفات الفئة المعنية بالبث واغنائها فكرياً وثقافيا.

وللتلفزيون التربوي مميزات عديدة منها: ([55])

1. يمكن الأطفال من الحصول (على معلومات كثيرة في وقت قصير نسبياً إذ يمكن تصوير فيلم على شريط فيديو، يغني الطفل من قراءة كتاب معين تستغرق دراسته وقتاً طويلاً.

2. يستطيع إن يبرز حياة الشخصيات التاريخية القديمة بأسلوب جذاب يشعر الطفل وكأنه أمام مشاهد حيه حدثت.

3. يستطيع أن يوضح بعض الظواهر الطبيعية ومراحل تطورها وما يترتب على ذلك من نتائج ، كفيضانات الأنهار وحدوث الزلازل.

4. يشكل التلفزيون وسيلة تعليمية مهمة في نقل الأفكار والمعاني والمصطلحات بأسلوب تمثيلي يستطيع الطفل إدراك كنهها، والوقوف على معناها بشكل واضح.

5. يشد انتباه الطفل ويزيد من تفاعله، ويثير فيه الدافعية والرغبة في متابعة الإرسال.

6. يستخدم في المراحل الدراسية جميعها ويشكل وسيلة تعليمية مهمة للطلبة
(بطيؤ القراءة والفهم والتعلم).

خامساً. ألاهداف التربويةللتلفزيون.

تتعدد أهداف التلفزيون التربوي ويزداد الاهتمام بها بما لها من أهمية واثر في توجيه النشاط الإعلامي وهي معايير لتقويم النشاط وان الإعلام التربوي عملية مهمة لها أثرها في حياة الأفراد والأجيال مما يتطلب تحديداً لأهدافه والتي منها:-

1. تنمية نوع المواقف أو الحس النقدي للطفل حول ما تقدمه الوسائل الإعلامية.

2. جعل التلاميذ اقدر على التعبير عن أنفسهم عبر وسائل الإعلام المختلفة. ([56])

3. الحصول على الخبرات والمعارف عن طريق ما يقدم من رسائل ومضامين ومعلومات.

4. الانفتاح على القضايا الراهنة في الميادين كلها الفكرية والسياسية والاقتصادية... الخ أي جعل الأطفال على بينة من أمرهم.

5. تحفيز الأطفال على اللحاق بركب الحضارة الإنسانية المعاصرة واخذ ما يناسب العادات والتقاليد دون الوقوع في التعبئة الفكرية والاقتصادية والسياسية... الخ.

6. نشر روح التسامح الديني من جراء فهم معتقدات غيرهم وخصائصهم.

7. تنظيم المعلومات الجهدية والمركزية بالبيانات الدقيقة التي تعين على حسن التخطيط والإشراف والتوجيه والتنسيق والتقويم والمتابعة.([57])


المبحث الثاني

التلفزيون والعمليات العقلية عند الأطفال

التلفزيون هو أول وسيلة اتصال جماهيري يبدأ معها الأطفال اتصالاً مباشراً دون وسيط وذلك ان الإنسان منذ الولادة يظهر كثيراً من السلوك الموجه نحو العالم الخارجي الذي ينجم عنه تراكم في المعلومات ومن الحقائق إن الأطفال خلال الأسابيع الأولى من حياتهم يثبتون عيونهم على أي مصدر براق للضوء. ([58])

ويبدأ الأطفال بقضاء ساعات طويلة امام التلفزيون في مرحلة الطفولة المبكرة وفي المرحلة الابتدائية والثانوية والتسلية هي الدافع الأقوى لمشاهدة الطفل للتلفزيون، والطفل يكتسب كل شيء عن طريق الترفيه، الأمر الذي يؤكد أن الطفل وعلى الرغم من انه لا ينظر للتلفزيون على انه مصدر للمعلومات والتوجيه والتعليم، وعلى الرغم من أنه لا يشاهد التلفزيون طلباً للمعرفة، ولا يجلس أمام التلفزيون وهو يقصد التعليم، فان البحوث الإعلامية تؤكد ان الأطفال يتعلمون من برامج التسلية والترفيه أكثر مما يتعلمون من البرامج التعليمية. ([59])

ان هذه الصلة الوثيقة التي تمتد بين الأطفال والتلفزيون ليست بالضرورة ناجمة عن مضامين البرامج التي تنقلها الشاشة إلى الأطفال، وان كان لهذه المضامين دورها في عملية استمرار المشاهدة والتحريض عليها تشويقا وترغيباً وتبعاً لتقدم الطفل في مراحل نموه، بيد ان للمشاهدة التلفزيونية من الناحية التلقائية أو العفوية أسباباً عديدة من أهمها :-

أولاً_وجوده قربه ولأنه في متنأول الأطفال مما لا يقتضي منه أي جهد يذكر في تشغيله ولا ريب في ان سهولة التعرض الى التلفزيون عامل فعال في إحكام الصلة بينه وبين الطفل فضلاً عن المكونات النفسية والفسيولوجية التي تستجيب لدى الطفل لمنعكسات وردود الحركة واللون والصورة. ([60])

ثانياً_ ويعمل التلفزيون على جذب الطفل فتكون بينهما علاقة متبادلة تتحكم عوامل عدة بها كالأسرة والمدرسة ووسائل الاتصال وهنالك عامل مهم له دور كبير في تحديد هذه العلاقة وهو العمليات العقلية. ([61])

ثالثاً_ تعد عمليات «الانتباه، والإدراك، والتفكير ، والتذكر» المحأور الرئيسة للتنظيم المعرفي العقلي لدى الإنسان وهذه العمليات تتفاعل فيما بينها لتسهم في اختيارية التعرض ويمكن التعرض بشيء من التفصيل للتعريف بهذه العمليات:

1- الانتباه :

هو تهيوء ذهني أو توجيه الشعور، إلى شيء معين استعداداً لملاحظته والتفكير فيه وهو العملية التي تقوم بتنظيم المعلومات من الحواس إلى الذاكرة. بل هو عمل أولي للتكيف من جانب الفرد يقود إلى المعرفة الصميمية.([62]) أو مع ما يفرضه الموقف السلوكي الذي يوجد فيه.([63])

وتوجد بعض العوامل التي تساعد على زيادة الانتباه: ([64])

‌أ. الحركة: النظر إلى الأشياء المتحركة يجذب انتباه الإنسان.

‌ب. الجدة والحداثة: المنبهات الجديدة التي تدخل في ذخيرة الشخص لأول مرة تجذب انتباهه اكثر من المنبهات المألوفة.

‌ج. طبيعة المنبه أي نوعه: هل هو منبه بصري أو سمعي أو شمي؟ وهل المنبه البصري إنسان، حيوان، جماد، وهل المنبه السمعي قصة أو غناء أو موسيقى؟ وقد تبين من الدراسات التي أجريت في هذا المجال أن الصورة أكثر إثارة للانتباه من الكلمات.

‌د. حجم المنبه: يعد الشيء الأكبر حجماً أكثر جذبا للانتباه من الأشياء الأخرى الأصغر حجما.

أما الأطفال الذين يشكون من ضعف القدرة على الانتباه فليست مشكلتهم العجز عن الانتباه بصورة مطلقة، بل الانتباه الى أشياء أخرى أحب إلى نفوسهم من تلك التي يجب عليهم الانتباه إليها. ([65])

مما تقدم نستنتج أن حاسة البصر هي أكثر الحواس التي تسهم في اكتساب المعرفة وإثارة الانتباه لأن الصورة هي أول ما يجذب انتباه الفرد عموماً والطفل خصوصاً، وتكون الصورة المصاحبة للمعلومات المقدمة عن طريق الوسائل الاتصالية تعد أداة توضيحية تدعم المعلومات المشار إليها فهي تقرب الأماكن البعيدة وتكبر الأشياء الصغيرة وتصغر الأشياء الكبيرة وتظهر الأشياء المخفية، ويميل الأطفال بالخصوص إلى تصديق المرئيات أكثر من اللفظيات.([66])

2- الإدراك:

يمكن تعريف الإدراك على انه «عملية عقلية تمثل قدرة الإنسان على استخلاص وتنظيم وتقسيم المعلومات بالاستعانة بحواسه». ([67])

وكذلك يعرف على انه «النشاط الذي ينظم من خلاله الأفراد التفسيرات ذات المعاني للمؤشرات والمنبهات التي يستقبلها من البيئة».([68])

فالإدراك هو العملية التي تتم بها معرفتنا لما حولنا من اشياء.([69]) فهو وسيلة الطفل الأولى الجوهرية للاتصال بنفسه وبيئته، ولفهم مظاهر الحياة المحيطة به، ولبناء صرح حياته المعرفية الواسعة العريضة. ([70])

ويرتبط الإدراك ارتباطاً وثيقاً بالحواس التي ترصد وتسجل مثيرات العالم الخارجي، وبالجهاز العصبي المركزي الذي يتلقى هذه الصورة الحاسية ويضفي عليها معانيها النفسية الصحيحة ، والبيئة التي تصدر عنها تلك المثيرات ومدى تفاعل الفرد مع تلك البيئة وحاجته إليها أو هروبه من نواحيها، وأنماط هذه الحاجات ويتأثر الإدراك بثلاثة عوامل هي:-

أ.البحث عن الصور البصرية والاحتفاظ بها.

ب .تميزها وتحديد معالمها ورسومها.

ج .تفسيرها وفهم معناها. ([71])

ولكن الطفل لا يتلقى تلك الأحاسيس بصورة آلية ولاسيما بعد ان يمضي شوطاً في نموه، بل يؤولها وفقاً لمدى نموه النفسي والاجتماعي والجسمي والعقلي، ووفقاً للموقف موضع الإحساس لذا فإن الإحساس الواحد لدى الأطفال المختلفين يؤول في العادة إلى ادراكات متباينة، لان لكل طفل عالمه الإدراكي الخاص به، وتتباين أيضا مدركات الطفل الواحد من موقف لآخر، لأن الادراك هو نشاط نفسي له علاقة قوية بالشخص وحالته لنفسية وثقافته، وله علاقة أيضاً بموضوع الإدراك نفسه. ([72])

وتعمل وسائل الاتصال على جذب انتباه الأطفال عن طريقالألوان والأضواء والحركات السريعة والصور الغريبة وما إلى ذلك من أساليب التشويق، كما تحأول هذه الوسائل ربط محتوى الرسائل الاتصالية بحاجات الأطفال ودوافعهم نظراً لما بين تلك الحاجات والدوافع من علاقة بالإدراك، وبوجه عام يعمل المصدر الاتصالي على جذب الطفل الى بؤرة دون إن يجعل ذلك سبباً في عزوف الطفل عن حاشية الموضوع على أساس إن الرسالة الاتصالية كيان متكامل . ([73])

وان التلفزيون يزيد من عدد معلومات الاطفال غير ان ذلك قد لا يعني انه ينمي معرفتهم لان ادراك تلك المعلومات قد يكون مختلاً اذا علمنا ان المعرفة هي المعاني التي تأتي نتيجة تفاعل المعلومات التي يحملها الطفل من ناحية وحصيلة تجاربه ومدركاته من ناحية اخرى تبين لنا ان تلك المعرفة لا تكون سليمة اذا اختلت المدركات.([74])

ومرد ذلك الحال امران اساسيان:- ([75])

الأول: هو السرعة التي يقوم عليها بث المعلومات في التلفزيون وهو امر يفسر بوفرتها التي ينشأ عنها ضيق في مجال البث الذي تحكمه اساساً قواعد التسويق والاشهار أي منطق السوق فاذا كانت المعلومات كثيرة وتعرض بسرعة وبطريقة لا تتسق مع تجأوب الطفل وزاده المعرفي وقدرته على التعلم فأن المحصلة واضحة معناها ان الوفرة المعروضة على الاطفال لا قيمة لها.

اما الاخرى : فهو ان الاطفال في حاجة دائمة الى من يساعدهم في ادراك معنى المعلومات وهو امر يثير مسألة علاقة برامج الاطفال بالمؤسسة التربوية.

3- التذكر:

التذكر هو استحياء ما سبق ان تعلمناه واحتفظنا به. ([76])

فالتذكر هو العملية العقلية التي تمكن الفرد من استرجاع الصور الذهنية البصرية والسمعية، أو غيرها من الصور التي مرت به في ماضيه الى حاضره الراهن) .

وتعد عملية التذكر من العمليات العقلية المعقدة، إذ إنها تتنأول عمليات عقلية عدة كالحفظ والتعرف والاستدعاء، ويعد الحفظ العملية التي تثبت بها الخبرات الراهنة التي يمر بها الفرد، والتي يمكن استرجاعها أما في صورة تعرف أو في صورة استدعاء. ([77])

وهو عملية إحياء وبعث للخبرات السابقة إذ يكون لها أهمية للوضع الراهن.([78])

وهكذا تصبح عملية التذكر عملية ارتباطية لأنها تصل الحاضر بالماضي وتقيم بينهما علاقات مختلفة ترقى بالنشاط المعرفي العقلي للفرد.

والتذكر بمعناه الضيق يقتصر على تذكر الفرد لتاريخ حياته.. (بمعناه العام يتسع ليشمل على كل ماضٍ. (4)

وفي ظل انتشار الفضائيات والمحطات الأرضية والفضائية وفي ظل التكنولوجيا الاتصالية المتطورة أصبحت المعلومات تنمو وتتضاعف بحيث تجعلنا لا نستطيع ان نبتعد مدة طويلة عن محيطها كما أن تدفق المعلومات أسهمت في تحقيق حدة الاختلافات في المعرفة بين شرائح المجتمع. ([79])

ويقول (مارشال ماكلوهان): إن أكثر من يكون صوراً ذهنية عن الأفراد والدول والمهن من وسائل الإعلام هم الأطفال، إذ تقوم وسائل الإعلام بتضخيم هذه الصور بدرجة كبيرة وطبعها بقوة في الأذهان إلى حد أن القارئ أو المشاهد يشعر في أحيان كثيرة أنه التقى فعلاً بالشخصيات التي تتنأولها وسائل الإعلام على الرغم من أنه لم يقابلها.([80])

ويتصل بالتذكر نوعان من الذاكرة....

‌أ. الذاكرة قصيرة المدى.

‌ب. الذاكرة طويلة المدى

ويكون الجهاز الحسي والعصبي مسؤولاً عنها. ومن العوامل المهمة للتذكر
(المران المتكرر) فهو يساعد على ترسيخ الفكرة في المخ على أكبر مدى من الزمن ، كذلك الفاصل الزمني بين الحالات المتشابهة والمتكررة.([81])

4- التفكير :

التفكير بمعناه العام ((هو كل نشاط عقلي ادواته الرموز أي يستعيض عن الاشياء والاشخاص والمواقف والإحداث برموزها بدلا من معالجتها معالجة فعلية واقعية. ويقصد بالرموز كل ما ينوب عن الشيء أو يشير اليه أو يعبر عنه أو يحل محله في غيابه والرموز التي يستخدمها التفكير ادوات له كالصور الذهنية والمعاني والالفاظ والارقام. ومنها الذكريات والاشارات ... أما التفكير بمعناه الخاص فيقتصر على حل المشكلات حلا ذهنيا أي عن طريق الرموز وهو حل المشكلات بالذهن لا بالفعل). ([82])

فالتفكير هو عملية مستمرة لدى الانسان سواء كان طفلا أو راشداً ولكن التفكير يختلف في مبعثه وهدفه ونوعه بين الاطفال والراشدين. ([83])

فالطفل يحتاج الى فهم العالم، ولكن لا يكفي ان نحضر له ما يحتوي هذا العالم ونضعه أمامه لكي يفهمه كما تسجل الكاميرا الصور المختلفة ، لان العالم ليس واضحاً تماماً، ولأن الطفل يحتاج أحياناً الى ان يباشر الأشياء التي يحتويها هذا العالم بيديه لا ليزيد من معرفته فقط، ولكن ليصبح قادراً على تصور وإعادة تصور الأشياء والحوادث والتجارب والمواقف، وليستطيع نتيجة لذلك ان يوضح خبراته ويحل المشاكل التي تواجهه في بيته. ([84])

فالأطفال ستنمو قدرتهم على التفكير بصورة تدريجية مع ازدياد خبراتهم واتصالهم وتطور جوانب نموهم الأخرى بما في ذلك نموهم العقلي واللغوي والاجتماعي والنفسي أي ان للبيئة الثقافية أثرها في تطور التفكير لدى الأطفال. ([85])

ويعد التفكير سلسلة متتابعة محددة لمعان أو مفاهيم رمزية، تثيرها مشكلة تهدف إلى غاية. ([86])

اما الخيال فهو استحضار صور لم يسبق إدراكها من قبل إدراكاً حسياً كاستحضار الطفل صوره لنفسه وهو يقود مركبة فضاء وهذا يعني ان التخيل هو تأليف صور ذهنية تحاكي ظواهر عديدة مختلفة ولكنها في الوقت نفسه لا تعبر عن ظاهرة حقيقية، كما لا تعبر عن صور تذكريه، ولذا تعد الصور المتخليه بديلات تنشئها المخيلة عندما تتصرف في الصورة الذهنية وتخرجها في كيان جديد.([87])

ويجمع التخيل والتفكير حالة واحدة وهي حالة «التأمل» وشيء من التركيز للموضوع الذي نتخيله أو نفكر فيه، لكن التخيل يأتي بعد مرحلة التفكير لأننا عندما نفكر في شيء ما، هذا يعني أننا نصل إلى الخطوط العريضة له بتخيل شكله عن طريق الجهاز الحسي العصبي وأن أول مرحلة من مراحل نمو الطفل تبدأ من عمر السنتين وهي المرحلة الحسية- الحركية إذ ليس باستطاعة الطفل أن يميز بين ذاته وبيئته و الحركات كلها التي يقوم بها هي بتأثير الأجهزة المختصة لتكوينه الجسمي

أما المرحلة الثانية فهي مرحلة ما قبل التفكير الإجرائي وتستمر حتى السابعة من العمر وتسمى بمرحلة «التفكير الرمزي أو التشبيهي». وهي مرحلة استعمال الطفل للكلمات.

أما المرحلة الثالثة فهي مرحلة التفكير الإجرائي فباستطاعة أي فرد في هذه المرحلة أن يحكم على الاشياء المرئية ويقارن بينها، أما المرحلة الرابعة والأخيرة فهي المرحلة التي يظهر فيها التفكير المجرد بعدما كان إدراك الفرد يقتصر على موقف قوامه خبرة حسية فقط ويبدأ الفرد بتنظيم تفكيره الإجرائي بعيداً عن الخبرات والمواقف الحسية المحددة ويكون قادراً على حل المشكلات التي تنطوي على مواقف افتراضية ويستنتج النتائج في ضوء المواقف المختلفة.([88])

وتكون هذه المرحلة بين سن الحادية عشرة إلى آخر العمر وبهذا يكون تفكير الفرد المجرد باتجاه استمراري بعدما اجتاز عتبة المحسوسات والرؤية عن طريق الحواس المادية ويصبح عنده النضج في التخيل والتفكير أكثر إدراكا لأبعاد الأشياء وأكثر تركيزاً لعملياتها الداخلية.([89])

وتترابط العمليات المعرفية الأخرى مع التفكير الإدراكي والتذكر والتصور والتخيل وكثيراً ما تنتهي هذه العمليات إلى تفكير لذا فهي تشكل خلفية للتفكير وليس من الممكن القيام بالتفكير دون بعض أو جميع هذه العمليات وبسبب التلازم بين هذه العمليات يخلط البعض بينها فيقال إننا «نفكر» عند محأولة تذكر تاريخ واقعة أو استعادة صورة صديق في الذهن أو انشاء صورة جديدة» مع العلم في الحالة الأولى «نتذكر» وفي الثانية «نتصور» وفي الثالثة «نتخيل».([90])



(1) احمد حجازي،الموجز في القطريات الاجتماعية التقليدية المعاصرة،http://www.uesasy.org. 19/4/2006،ص4.

(2) علي الجابري، الوظيفة السياسية للتلفزيون، أطروحة دكتوراه غير منشورة، مقدمة إلى مجلس المعهد العالي للدراسات السياسية والدولية، بغداد، 2006 ، ص44.

(3) احمد زكي بدوي، معجم مصطلحات العلوم الاجتماعية، بيروت، 1977، ص170.

(1) زكي إسماعيل، الانثروبولوجيا والفكر الإنساني، جدة، شركة مكتبات عكاظ للنشر والتوزيع، 1982،ص228 .

(2) عاطف وصفي،الانثروبولوجيا الاجتماعية، بيروت،دار النهضة العربية للطباعة والنشر،1977، ص4.

(3) دينس مكويل ، دراسات في بناء النظرية الإعلامية، ترجمة عثمان العربي ، الرياض، دار الشبل للنشر والتوزيع، 1992، ص50.

(4) عاطف وصفي ، المصدر السابق ،ص5 .

(5) بسيوني إبراهيم حمادة ، دور وسائل الاتصال في صنع القرارات في الوطن العربي، بيروت ، مركز دراسات الوحدة العربية، 1993 ، ص67

(1) علي الجابري، مصدر سابق، ص46.

(2) دينس مكويل ، مصدر سابق ، ص50 .

(1) محمود جاسم الصميدعي وردينه يوسف، التسويق الإعلامي مدخل استراتيجي ، الأردن ، بدون دار نشر ، 2001 ، ص24.

(2) عصام سليمان الموسى، المدخل في الاتصال الجماهيري، ط5،الاردن ، اربد ، 2003، ص20.

(3) عصام سليمان الموسى، المدخل في الاتصال الجماهيري، ط1 ، الاردن ، مكتبة الكتاني، 1986، ص19.

(4) مجيد حميد عارف، انثرولوجيا الاتصال، بغداد، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، 1990 ، ص13.

(5) صالح خليل ابو اصبع، المدخل إلى الاتصال الجماهيري، عمان ، دار ارام للدراسات والنشر والتوزيع، 1998، ص153.

(1) عصام سليمان الموسى، المدخل في الاتصال الجماهيري، ط5،مصدر سابق، ص132.

(2) محمد منير حجاب، الإعلام والتنمية الشاملة، ط2 ، القاهرة، دار الفجر للنشر والتوزيع ، 2000 ، ص132.

(3) فائق فهيم، التطور التاريخي للتلفزيون وموقعه بين وسائل الاعلام، سلسلة بجوث ودراسات تلفزيونية، 1983، ص13.

(1) صالح خليل ابو اصبع، الاتصال والإعلام في المجتمعات المعاصرة، عمان، دار مجدلاوي ، 2006، ص205-206 .

(2) صالح خليل ابو اصبع، المدخل إلى الاتصال الجماهيري، مصدر سابق ، ص154.

(1) فضل دليو، الاتصال (مفاهيمه ، نظرياته، وسائله) القاهرة، دار الفجر للنشر والتوزيع، 2003، ص59.

(2) زكي حسين الوردي وعامر ابراهيم قنديلجي، الاتصالات، بغداد، مطابع التعليم العالي، 1990، ص58.

(1) صالح خليل ابو اصبع، الاتصال والإعلام في المجتمعات المعاصرة’ مصدر سابق’ص206.

(1) محمود خليل ومحمد منصور، أنتاج اللغة الإعلامية في النصوص الإعلامية، القاهرة، مركز جامعة القاهرة للتعليم المفتوح، 1999، ص154-155.

(1) محمود جاسم الصميدعي وردينه عثمان ، مصدر سابق ، ص20.

(2) عصام سليمان الموسى، المدخل في الاتصال الجماهيري، ط1،مصدر سابق، ص128.

(3) دينس مكويل ، مصدر سابق ، ص53.

(4) الاخضر ايدروج، ذكاء الإعلام في عصر المعلوماتية ، الرياض، مكتبة الملك فهد الوطنية، 1999، ص59.

(1) مجيد حميد عارف، مصدر سابق، ص77.

(2) صالح خليل ابو اصبع، الاتصال والاعلام في المجتمعات الحديثة ، مصدر سابق ص209.

(3) كريم الشريف، التلفزيون وتشكيل الاتجاهات، مجلة المستقبل العربي ، بيروت ، مركز دراسات الوحدة العربية، ع(18) ، 1995 ، ص114.

(1) عصام سليمان الموسى، المدخل في الاتصال الجماهيري، ط5،مصدر سابق، ص128.

(2) محمود جاسم الصميدعي وردينه عثمان، مصدر سابق ، ص22-23.

(3) ولبرم شرام، وسائل الاعلام التنمية القومية، ترجمة محمد فتحي، دمشق ، بلا دار نشر، 1969، ص68.

(1) انشراح الشال، مدخل إلى علم الاجتماع الإعلامي، القاهرة ، دار الفكر العربي، 2001، ص159.

(2) احمد بدر. الاتصال بالجماهير بين الإعلام والدعاية والتنمية،الكويت،وكالة المطبوعات،1982،ص82

(3) علي الجابري ، مصدر سابق، ص58-59.

(1) محمد محمد البادي ، وسائل الاتصال الجماهيري .مقدمة في وسائل الاتصال " ،السعودية ،منشورات مكتبة مصباح، 1989 ،ص60.

(2) نواف عدوان، البرامج الإذاعية والتلفزيونية بين الوظائف الواقعية وغير الواقعية ، مجلة الإذاعات العربية ، تونس، اتحاد إذاعات الدول العربية ، العدد(2) ، 1989، ص58.

(3) عبد الرزاق الدليمي، عولمة التلفزيون ، عمان، دار جرير للنشر والتوزيع، 2005، ص44.

(1) امل دكاك، الإعلام العلمي والجمهور، المنظمة العربية للتربية والعلوم والثقافة ، تونس، 1994، بدون دار نشر، ص140.

(2) محمد عبد الرزاق إبراهيم وآخرون، ثقافة الطفل، الأردن، دار الفكر للنشر، 2004،ص254.

(1) محمد منير سعد الدين، دراسات في التربية الإعلامية، بيروت، المكتبة العصرية، 1995، ص13.

(2) أديب خضور، دور الإعلام التربوي في مكافحة المخدرات، كيف يعالج الإعلام العربي مشكلة المخدرات، دراسة ميدانية ، دمشق ،المكتبة الإعلامية ، 1995 ، ص87.

(3) محمد منير سعد الدين ، مصدر سابق ، ص15.

(1) محمد عبد الرزاق إبراهيم وآخرون ، مصدر سابق ، ص255.

(2) عبد العزيز حميد علي، التلفزيون التربوي في العراق، أطروحة دكتوراه غير منشورة ،قسم الاعلام، كلية الآداب ،جامعة بغداد، 1993، ص27.

(1) مجلد وليد خلف، منزلة الطفل العربي في قطاع التلفزيوني الخاص مجلة إذاعات الدول العربية، ع3 ، 2006، تونس، ص36.

(2) محمد عبد الرزاق إبراهيم، مصدر سابق، ص255.

(3) فاروق عبد الحميد اللقاني، الطفولة بين الرياض والتثقيف ، الكويت، مكتبة الفلاح للنشر والتوزيع، 1989، ص343.

(4) مجلد وليد خلف، مصدر سابق، ص36.

(1) صالح خليل ابو اصبع، الاتصال والإعلام في المجتمعات المعاصرة ، مصدر سابق، ص272.

(2) مهدي صالح السامرائي، استخدام التلفزيون للأغراض التعليمية والترفيهية في دول الخليج العربي، منشورات مكتبة التربية العربية لدول الخليج ، الرياض، 1982. ص52.

(3) هاني إبراهيم البطل، التربية الإعلامية والجودة الشاملة في مؤسسات الإعلامية، مجلة الإذاعات العربية، ع1،اتحاد اذاعات الدول العربية، تونس، 2006 ، ص19.

(4) عبد العزيز حميد علي، مصدر سابق ، ص144.

(1) ابراهيم ياسين الخطيب واخرون،اثر وسائل الاعلام على الطفل،عمان، الدار العالمية للنشر، 1989،ص71.

(1) اسلي جبر داهل، التنشئة على وسائل الإعلام في البيئة المدرسية، مجلة مستقبليات (اليونسكو) العدد2، 1983م، ص59.

(2) احمد الغنام، المعلومات التربوية على مستوى الإجراء في المدرسة، مجلة التربية الجديدة، مكتب اليونسكو الإقليمي في البلاد العربية، ع72، 1984،ص11.

(1) اسيل وليد السامرائي، مصدر سابق ، ص24.

(2) اديب عقيل، التلفزيون وتحديات التنشئة الاجتماعية، مجلة النبأ، العدد (64) كانون الأول 2001، www.alnabaa.org

(1) امل دكاك ، مصدر سابق، ص146.

(2) كرم شلبي، فن الكتابة للراديو والتلفزيون، الرياض، دار الشروق، 1987، ص355.

(3) برنهارت، علم النفس في الحياة العملية، ترجمة الدكتور إبراهيم عبد الله محي، بغداد، مطبعة العاني، 1967، ص198.

(4) أنور محمد الشرقاوي، علم النفس المعرفي المعاصر، القاهرة، مكتبة الانجلو المصرية، 1992، ص109.

(5) منال ابو الحسن، الرسوم المتحركة في التلفزيون وعلاقتها بالجوانب المعرفية للطفل، القاهرة،دار النشر للجامعات، 1998، ص30.

(1) احمد عزت راجح، أصول علم النفس ، القاهرة، بدون دار نشر 1972، ص156.

(2) عاطف عدلي العبد ، الإعلام وثقافة الطفل العربي، سلسلة أقرأ ، تصدر عن دار المعارف ، ع603، 1995، ص34.

(1) زيد خير الله،علم النفس التربوي، القاهرة،دار النهضة العربية، 1981،ص86.

(2) ملفين ديفلير وآخرين، نظريات وسائل الإعلام، ترجمة كمال عبد الرؤوف الناصري، الدار الدولية للنشر والتوزيع، 1999، ص278.

(3) احمد عزت راجح، مصدر سابق ، ص161.

(4) منال ابو الحسن، مصدر سابق، ص42.

(5) فؤاد البهي السيد، الأسس النفسية للنمو من الطفولة إلى الشيخوخة ، القاهرة، دار الفكر العربي، 1975، ص135.

(1) محمد عبد الرزاق إبراهيم وآخرون، مصدر سابق، ص128.

(2) المصدر نفسه ، ص132-133.

(3) محمد شلبي، التلفزيون واشكالية تنمية معارف الطفل، مجلة الإذاعات العربية، ع (4) تونس، اتحاد إذاعات الدول العربية، 2005، ص62.

(4) المصدر نفسه، ص61-62.

(1) احمد عزت راجح، مصدر سابق، ص247.

(2) منال ابو الحسن، مصدر سابق، ص44.

(3) برنهارت، مصدر سابق، ص198.

(4) فؤاد البهي السيد، مصدر سابق’ص143

(1) عاطف عدلي العبد ، الإعلام وثقافة الطفل العربي ، مصدر سابق، ص42.

(2) المصدر نفسه، ص47.

(3) كريم عكلة، مصدر سابق، ص104

(1) احمد عزت راجح ، مصدر سابق، ص.

(2) هادي نعمان الهيتي، ثقافة الاطفال، الكويت،المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب،سلسلة عالم المعرفة ،1988 ، ص92.

(3) حامد عبد العزيز الفقي، دراسات في سيكولوجية النمو ، ط4، الكويت ، دار القلم للنشر والتوزيع، 1988، ص218.

(4) محمد عبد الرزاق ابراهيم وآخرون، مصدر سابق، ص145.

(5) فؤاد البهي السيد، مصدر سابق، ص150.

(1) محمد عبد الرزاق إبراهيم وآخرون، مصدر سابق، ص155.

(2) كريم عكلة، ، مصدر سابق، ص105.

(1) المصدر نفسه، ص206.

(2) هادي نعمان الهيتي، ثقافة الطفل، مصدر سابق، ص92.